على بالي

الآن، وقد قرّرَ أعداءُ «حزب الله» في لبنان أنّ المقاومة «مكسورة» أو «منهزمة» (تتغيّر الكلمة بين صُحف الخليج والمواقع «المستقلّة»)، فإنّ العداء لها ولكلّ الشيعة يظهر على السطح، من دون لَبس أو تورية.
على مرّ أشهر الحرب الماضية، عندما انتصرت جماعة التغيير والسيادة والثورة (أي أتباع النظامَيْن السعودي والإماراتي) لعدوان إسرائيل على لبنان، تصاعدت لهجة التمييز بين مجتمعَين في لبنان: واحد متطوّر ومتعلّم وجميل، وآخر متخلّف وأمّي وقبيح. عبارة «ما بيشبهونا» شديدة الشيوع هذه الأيّام، وهي لا تختلف أبداً عن منطق جماعة تفوّق العِرق الأبيض في الغرب. المصطلحات والنوايا والمقاصد نفسها. وتشارك القلّة من الشيعة، التي تشارك في جبهة السعودية والإمارات في لبنان، في ضخّ التنميطات عن الشيعة؛ لأنّهم مطالبون بالإسهام في المجهود الدعائي المعادي للشيعة، كلّ الشيعة (باستثناء حيدر علييف وابن شاه إيران).
هؤلاء يُحيون ثقافة لبنان ما قبل الحرب: عندما لم تتورّع «النهار» عن عنوَنة مقالة عن الضاحية الجنوبيّة بالقول إنّ أهلها «يتوالدون كالفئران». هؤلاء القوم يحنّون إلى زمن كانت فيه ظهور فقراء الشيعة والأكراد شاحنات للنقل. هؤلاء تعوّدوا في زمنهم الجميل على الشيعة وهم يمسحون لهم أحذيتهم. حنين هؤلاء إلى الزمن الجميل (لطائفة ينظرون إليها نظرة تحقير دونيّة) لا يختلف عن حنين عنصريّي البِيض إلى «الزمن الجميل» عندما كان السُّود محرومين من الحقوق المدنيّة والسياسيّة.
وفي هذا السياق، كتب حازم صاغيّة (عميد اللّيبراليّين العرب في صُحف الديموقراطيّة واللّيبراليّة في الخليج الحرّ) في جريدة محمد بن سلمان، «الشرق الأوسط»، مميّزاً بين ثقافتَيْن في لبنان (السياق نفسه لـ «ما بيشبهونا»): «فالموسيقى التي يستمتع بها سُعداء بسهرتهم في علبة ليليّة ما... جماعة تحتفل بفوز صبيّ منها بنيل شهادة البريفيه». اختيار شهادة البريفيه ذات دلالة لأنّ متعصّبي الطائفيّة المسيحيّة في لبنان قبل الحرب حاربوا فتْح جامعة لبنانية، ثم إنشاء كليّة حقوق فيها، ثم معادلة «التوجيهيّة». المسلم لا يحقّ له التعلّم، لكنّ رعاية الخليج تحتّم التمييز بين السُّني والشيعي. الطريف أنّ اللّيبرالي العربي يعترض على كلام مماثل عن اليهود مثلاً، باسم... اللّيبراليّة.
